الشيخ محمد تقي التستري
169
النجعة في شرح اللمعة
( ويجوز ابتياع جزء مشاع من الحيوان لا معيّن ) ( 1 ) فقال الشّارح : « كالرّأس والجلد ولا يكون شريكا بنسبة قيمته لضعف مستند الحكم بالشّركة » . قلت : بل اتّفقوا على جواز استثناء جزء معيّن ، لكن اختلفوا هل يكون مالكا لعين المستثنى أو يصير شريكا بنسبته ؟ ذهب إلى الأوّل الإسكافيّ والمفيد والمرتضى والحلبيّان والحليّ ، والى الثّاني الشّيخ والقاضي . قال الحليّ : إذا استثنى الرّأس والجلد جاز لأنّه استثنى معلوما من معلوم ؛ وهو مذهب المرتضى يناظر عليه المخالفين في انتصاره ، وقول الشّيخ في كتبه : « يكون شريكا بمقدار الرّأس والجلد » اعتماد على خبر السّكونيّ العامّيّ . قلت : ليس المستند منحصرا بخبر السّكونيّ العامّيّ الذي رواه الكافي ( في أوّل نوادر آخر معيشته ) كما توهّمه الحليّ ثمّ الشّارح ، بل روى ( في ضراره ، 150 من أبواب معيشته حسنا ) عن هارون بن حمزة الغنويّ أيضا ما يدلّ على شركته بالنّسبة ومرّ الخبران في عنوان ( والحمل يدخل مع الشّرط ) وقلنا ثمّة : إنّ الأخير فصل فتضمّن بأنّه يصير مالكا لعين ما استثنى في ما لا ضرار بأن يبقى بعير اشترياه مريضا ويذبح وأمّا إذا بريء وبقاؤه أصلح يرجع إلى الشّركة بنسبة الثّمن ويشهد له قاعدة لا ضرار وقد استدلّ عليه السّلام بها وخبر السّكونيّ أيضا لا ينافيه بل يومئ إلى تفصيله أيضا . وروى العيون ( في 150 من أخبار بابه الثّلاثين ) عن أحمد بن عامر الطَّائيّ ، وأحمد بن عبد اللَّه الهرويّ ؛ وداود بن سليمان الفرّاء ، عن الرّضا عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام « اختصم إلى عليّ عليه السّلام رجلان ، أحدهما باع الآخر بعيرا واستثنى الرّأس والجلد ثمّ بدا له أن ينحره ، قال : هو شريكه في البعير على قدر الرّأس والجلد ، وهو بمضمون خبر السّكونيّ . ويمكن الجمع بينها بأنّه مع نحر البعير ليس له الَّا ما شرط ، الرّأس والجلد ، وأمّا مع عدمه فلو استثناه البائع يكون شريكا في البعير بنسبة قيمة